ابراهيم ابراهيم بركات

226

النحو العربي

وقد تكون ( ثم ) زائدة ، ويؤول على ذلك قول زهير : أراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى * فثمّ إذا أمسيت أمسيت عاديا « 1 » أي : أراني إذا أصبحت . . . ثم إذا أمسيت . . . ويؤوّل قوله تعالى حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا [ التوبة : 118 ] . على حذف ( ثم ) ، حيث تكون جملة ( تاب ) جواب شرط ( إذا ) . ما تختص به ( ثم ) : يجوز أن يحذف المعطوف عليه ب ( ثم ) مشتركا في ذلك مع الواو والفاء ، ومنه ما يؤول من قوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها [ الزمر : 6 ] ، حيث يقدر الكلام من نفس واحدة أنشأها ، ثم خلقه منها زوجها ، حتى لا يكون خلق الذرية قبل خلق الزوج « 2 » . كما أنه مما تختص به ( ثم ) أنه يكثر ذكرها بين الجملتين المكررة أولاهما للتوكيد اللفظي . ومنه قوله - تعالى : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ [ التكاثر : 3 ، 4 ] . وقوله تعالى : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 ) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ [ الأنفطار : 17 ، 18 ] .

--> ( 1 ) ينظر : الصبان على الأشمونى 3 - 95 . وفيه رواية أخرى : أراني إذا ما بتّ بتّ على الهوى * فثمّ إذا أصبحت أصبحت غاديا ( 2 ) يذكر أن ( ثم ) تكون للترتيب بمهلة ، وذلك أن اللّه تعالى - أخرجنا من ظهر آدم كالذر ثم خلق حواء بعد ذلك بزمن ، وعليه فلا شاهد . أو أن المقصود بواحدة ( وحدت ) فعطف ما بعد ثم على ما فهم من الصفة ( واحدة ) . وقد تكون ( ثم ) للترتيب في الأخبار .